الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
150
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
العلية والحقائق المحمدية بنى الوفاء أعاد اللّه من بركاتهم وواصل إمداداتهم إلينا . وعن عائشة قالت : توفى - صلى اللّه عليه وسلم - وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي ، فأكلت منه حتى طال على فكلته ففنى « 1 » رواه البخاري ومسلم . وعندهما أيضا قالت : توفى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير « 2 » . وقال ابن عباس : ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله . رواه الترمذي « 3 » . وعن أبي هريرة قال : خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ذات يوم فإذا هو بأبى بكر وعمر ، فقال : ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ قالا : الجوع يا رسول اللّه ، قال : « وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما » فأتى رجلا من الأنصار ، فإذا هو ليس في بيته ، فلما رأته المرأة قالت : مرحبا وأهلا . فقال لها - صلى اللّه عليه وسلم - : « أين فلان ؟ » قالت : ذهب يستعذب لنا الماء ، إذ جاء الأنصاري ، فنظر إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وصاحبيه فقال : الحمد للّه ما أحد اليوم أكرم أضيافا منى . قال : فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر
--> - اللّه ضد أعداء اللّه حينما أغاروا على بلاد المسلمين واستباحوا بيضتهم ولم يحرك ساكنا ، بل دعا الناس إلى ترك جهادهم ! ! بحجة أنهم قدر اللّه ، ولو عرف هذا قدر اللّه حقّا لأمر بمدافعة قدر اللّه بالأسباب المشروعة ، ورحم اللّه عمر حينما أراد دخول الشام ، فعلم أن فيها وباء فامتنع عن الدخول ، فقيل له : أتفر من قدر اللّه ، فقال : بل نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، وما هذا منه إلا أخذا بالأسباب المشروعة ، وغير ذلك كثير ، واللّه المستعان . ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3097 ) في الخمس ، باب : نفقة نساء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعد وفاته ، ومسلم ( 2973 ) في الزهد والرقائق ، باب : رقم ( 1 ) . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 2916 ) في الجهاد والسير ، باب : ما قيل في درع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - . ومسلم ( 1603 ) في الجهاد والسير . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 1214 ) في البيوع ، باب : ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل .